الشوكاني

181

نيل الأوطار

ألفاظ الحديث : لا ينبغي للمطي أن يشد رحالها إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى فالزيارة وغيرها خارجة عن النهي ، وأجابوا ثانيا بالاجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا ، وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف ، وإلى منى للمناسك التي فيها ، وإلى مزدلفة ، وإلى الجهاد والهجرة من دار الكفر ، وعلى استحبابه لطلب العلم ، وأجابوا عن حديث : لا تتخذوا قبري عيدا بأنه يدل على الحث على كثرة الزيارة لا على منعها ، وأنه لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيدين ، ويؤيده قوله : لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة فيها ، كذا قال الحافظ المنذري : وقال السبكي : معناه أنه لا تتخذوا لها وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه ، أو لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع للهو وغيره كما يفعل في الأعياد ، بل لا يؤتى إلا الزيارة والدعاء والسلام والصلاة ثم ينصرف عنه . وأجيب عما روي عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم بأنه إنما قال بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم قطعا للذريعة ، وقيل : إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها ، وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم من السنن الواجبة ، كذا قال عبد الحق ، واحتج أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال ، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا .